سميح عاطف الزين
175
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البحث الرابع مراحل الشباب والزواج في حياة محمد محمد الفتى آلت كفالة محمد إلى عمه أبي طالب ، فقام هذا العم بحضانته ورعايته خير قيام : يؤثره بعطفه ومحبته ، ويدنيه إلى قربه ، ويحرص على سلامته وراحته تماما كما كان يفعل أبوه عبد المطلب مع حفيده . وقد أخذ أبو طالب على نفسه العهد بأن ينشّىء ابن أخيه وفق ما تستحقه نفسه الصالحة ، وما يتناسب مع ملكاته الفذّة ، وعلامات نبوغه . فبدأ يدرّبه على العمل برعي الغنم لأهله ، حتى يعتمد على نفسه ، وتكون لديه ملكة مواجهة الحياة بأعبائها ، ولا سيما في الصحراء حيث شظف العيش ، وقساوة الطبيعة على أشدّهما . ورعي الغنم كان عملا عاديا لمن هم في مثل سن محمد ، لأن الماشية كانت من وسائل العيش الرئيسية ، ومصادر الرزق الهامة في شبه الجزيرة كلها ، فكان محمد يقوم هو وأبناء عمه بالرعي بسبب قلّة مال أبي طالب من ناحية ، وليعيش من ناحية أخرى كما يعيش الآخرون من الناس ، الذين لم تتح لهم الظروف حياة الغنى والبحبوحة لدى ذويهم . ثم إن في رعاية الغنم ما يكسب الإنسان مشاعر الرقة والحلم والعطف على الضعفاء ، وهو يقود الحيوان الأعجم الضعيف إلى الكلأ